الشيخ محمد اليعقوبي
17
كتاب الخمس
[ مسألة 85 ] ما قلناه في المسألة السابقة ينطبق على أهل المواشي ، فإنه إذا باع بعضها لمؤنته أو مات بعضها أو سرق ، فإنه يجبر جميع ذلك بالنتاج الحاصل له قبل ذلك ، فضلا عن الحاصل بعده ، ففي آخر السنة يضم السخال إلى أرباحه في تلك السنة من الصوف والسمن واللبن وغير ذلك ، فيجبر النقص ويخمس ما زاد عن الجبر ، فإذا لم يحصل الجبر إلا بقيمة جميع السخال مع أرباحه الأخرى ، لم يكن عليه خمس في تلك السنة . [ مسألة 86 ] في فرض المسألتين السابقتين ، إذا تلف بعض أمواله مما ليس من مال التكسب ، كما إذا انهدمت دار غلته ، ففي الجبر إشكال ، وكذا إذا انهدمت دار سكناه الا ان يعمرها ، فيكون تعميرها من المؤن المستثناة ، وكما لو تلفت بعض أمواله الأخرى مثل ألبسته أو سيارته . [ مسألة 87 ] الخمس بجميع أقسامه متعلق بالعين بنحو الكلي في المعين ، ويتخير المالك بين دفع العين ودفع القيمة ، ولا يجوز له التصرف بعد انتهاء السنة قبل أدائه ، وإذا ضمنه في ذمته بإذن الحاكم الشرعي أو عزله باذنه أيضا صح ، ويسقط الحق عندئذ من العين فيجوز التصرف فيها . [ مسألة 88 ] إذا أخر دفع الخمس مع وجوبه ترتبت على ذلك آثار باطلة عديدة ، منها : حرمة تصرفه في العين أكلا أو لبساً أو سكنى أو غير ذلك . ومنها : انه تشتغل ذمته بأجرة المثل لهذا التصرف ، فيما يقابل الخمس المستحق لذويه . ومنها : ان المعاملات الجارية على الأعيان أو الأثمان المستحقة تكون نافذة في الأربع أخماس ، وباطله في مقدار الخمس ، وليس له ان يأخذ الثمن بإزائها كاملة ، كما أنه ليس له ان يدفع العين إلى مشتريها قبل التخميس ، ما لم يخبره بذلك ويثق بأنه سوف يقوم بهذه الوظيفة الشرعية . ومنها : ان انتاج الخمس وأرباحه لذوي الخمس وليس للمالك . ومنها : انه إذا مات قبل دفع الخمس وجب على ورثته دفع خمس التركة مع الديون ، قبل تقسيمها بينهم . [ مسألة 89 ] تفريعاً على ما قلناه من عدم جواز التصرف في العين بعد انتهاء السنة قبل دفع الخمس ، فلو تصرف فيها بالاتجار فإن كان الاتجار بما في الذمة وكان الوفاء بالعين غير المخمسة صحت المعاملة ولكن يلزمه دفع خمس تلك العين ولو من مال آخر ، وإن كان الاتجار بعين ما فيه الخمس فالظاهر صحة المعاملة أيضاً إذا كان طرفها مؤمناً من غير حاجة إلى إجازة الحاكم الشرعي ولكن ينتقل الخمس حينئذ إلى البدل كما أنه إذا وهبها لمؤمن صحت الهبة ، وينتقل الخمس إلى ذمة الواهب ، وعلى الجملة كل ما ينتقل إلى المؤمن ممن لا يخمس أمواله لأحد الوجوه المتقدمة بمعاملة أو مجاناً يملكه فيجوز له التصرف فيه ، وقد أحل الأئمة - سلام الله عليهم - ذلك لشيعتهم تفضلًا منهم عليهم ، وكذلك يجوز التصرف للمؤمن في أموال هؤلاء ، فيما إذا أباحوها لهم ، من دون تمليك ، ففي جميع ذلك يكون المهنأ للمؤمن والوزر على مانع الخمس ، إذا كان مقصراً . [ مسألة 90 ] لو اشترى ما فيه ربح بنحو بيع الخيار ، فصار البيع لازماً ، فاستقاله البائع فأقاله ، وكان ذلك بعد رأس السنة لم يسقط الخمس ، اما إذا كانت الإقالة خلال السنة فلا خمس على الربح إذا كانت